بدأت اعتداءات اليهود على مقبرة "مأمن الله" من العام 1935، حيث كان اليهود يلقون بأنقاض المباني في المقبرة، ومنذ ذلك الحين ومقبرة "مأمن الله" تتعرض للانتهاكات المتواصلة الساعية لإنهاء وجودها. وفي عام 1967 حولت دولة الاحتلال جزءاً كبيراً من المقبرة إلى حديقة عامة، "حديقة الاستقلال"، بعد أن جرفت القبور و نبشت حوالي 350 قبراً وقامت بزرع الأشجار والحشائش فيها، وشقت الطرقات في بعض أقسامها.
و كشفت مؤسسة الأقصى لأعمار المقدسات الإسلامية عن تحويل قسم كبير من المقبرة للرذيلة وخاصة بين اليهود الشواذ بالإضافة الى اقتطاع دولة الاحتلال جزءاً كبيراً من المقبرة وأقامة موقف للسيارات ومتنزه وفندق وشارع رئيسي عليها، و في عام 2002 صدر قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية أجاز لشركة يهودية بناء ما يسمى "متحف التسامح " على أرض المقبرة، و في شهر فبراير من العام 2006 أعلنت الصحف الإسرائيلية افتتاح الحكومة الإسرائيلية "متحف التسامح" في مدينة القدس على ما تبقى من أرض مأمن الله.
و تبين أن هناك نفقاً تحت أرض المقبرة في الوسط الغربي مليء بالجماجم، و أن سلطة الآثارالإسرائيلية وحفاريها يشقون أنفاقا في رفات الموتى، و يقومون بخلع الهياكل العظمية من أماكنها وجمعها في صناديق ثم وضعها في مخزن ملاصق لموقع الحفريات، ثم نقل هذه الصناديق الممتلئة بعظام وجماجم وهياكل أموات المسلمين إلى جهات غير معلومة.
و تعد هذه المقبرة من أهم مقابر المسلمين في بيت المقدس ، و هي مقبرة إسلامية تاريخية دفن فيها بعض الصحابة، ثم تواصل الدفن فيها على مدار العهد الإسلامي.
وفي عام 1948 و بعد احتلال القوات الإسرائيلية للجزء الغربي من القدس سقطت من ضمنها مقبرة "مأمن الله"، وأقرت إسرائيل قانوناً يعتبر جميع الأراضي الوقفية الإسلامية وما فيها من مقابر وأضرحة ومقامات ومساجد و أراضي تدعى أملاك الغائبين، وأن المسؤول عنها يسمى حارس أملاك الغائبين الذي له حق التصرف بأوقاف المسلمين، وبذلك دخلت مقبرة مأمن الله ضمن أملاك حارس أملاك الغائبين لدى دائرة أراضي إسرائيل . وما يتبقَ منها أقل من خمسة بالمائة من القبور التي كانت موجودة، وقدرت المساحة المتبقية منها بحوالي ثمن المساحة الأصلية.
تقع مقبرة "مأمن الله" التي جرت على الألسن بلفظ " ماملا " - بمعنى ماء من الله أو بركة من الله - غربي مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل، وهي من أكبر المقابر الإسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها "بمائتي دونم" فهي مقبرة إٍسلامية عريقة موجودة من قبل 14 قرناً.
و تتوسط المقبرة بركة رومانية ضخمة قائمة حتى الآن بطول 89م وعرض 59م بمتوسط عمق 6 م وسعة أكثر من 30,000 متر مكعب من المياه لتزويد الأجزاء الغربية العليا من القدس، وكانت تتصل مباشرة مع بركة البطرك عبر قنوات تحت الأرض، واليوم يتوارى جزء هام من تاريخ القدس تحت "حديقة الاستقلال".
بالاضافة الى اعتدائها على
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ